محمد بن جرير الطبري

244

تاريخ الطبري

قال حدثني أبي قال الذي احتال لإبراهيم حتى أنجاهما منه عمرو بن شداد قال عمرو حدثني رجل من أهل المدائن عن الحسن بن عمرو بن شداد قال حدثني أبي قال مربى إبراهيم بالمدائن مستخفيا فأنزلته دارا لي على شاطئ دجلة وسعى بي إلى عامل المدائن فضربني مائة سوط فلم أقرر له فلما تركني أتيت إبراهيم فأخبرته فانحدر قال وحدثني العباس بن سفيان بن يحيى بن زياد مولى الحجاج بن يوسف وكان يحيى بن زياد ممن سبى من عسكر قطري بن الفجاءة قال لما ظهر إبراهيم كنت غلاما ابن خمس سنين فسمعت أشياخنا يقولون إنه مر منحدرا يريد البصرة من الشأم فخرج إليه عبد الرحيم بن صفوان من موالى الحجاج ممن سبى من عسكر قطري قال فمشى معه حتى عبره المآصر قال فأقبل بعض من رآه فقال رأيت عبد الرحيم مع رجل شاطر محتجز بإزار مورد في يده قوس جلاهق يرمى به فلما رجع عبد الرحيم سئل عن ذلك فأنكره فكان إبراهيم يتنكر بذلك قال وحدثني نصر بن قديد قال لما قدم إبراهيم منصرفه من بغداد نزل على أبى فروة في كندة فاختفى وأرسل إلى الناس يندبهم للخروج قال عمر وحدثني علي بن إسماعيل بن صالح بن ميثم الأهوازي قال حدثني عبد الله بن الحسن بن حبيب عن أبيه قال كان إبراهيم مختفيا عندي على شاطئ دجيل في ناحية مدينة الأهواز وكان محمد ابن حصين يطلبه فقال يوما إن أمير المؤمنين كتب إلى يخبرني أن المنجمين يخبرونه أن إبراهيم بالأهواز نازل في جزيرة بين نهرين فقد طلبته في الجزيرة حتى وثقت أنه ليس هناك يعنى بالجزيرة التي بين نهر الشاه جرد ودجيل فقد اعتزمت أن أطلبه غدا في المدينة لعل أمير المؤمنين يعنى بين دجيل والمسرقان قال فأتيت إبراهيم فقلت له أنت مطلوب غدا في هذه الناحية قال فأقمت معه بقية يومى فلما غشيني الليل خرجت به حتى أنزلته في أداني دست أربك دون الكث فرجعت من ليلتي فأقمت أنتظر محمدا أن يغدو لطلبه فلم يفعل حتى تصرم النهار وقربت الشمس تغرب فخرجت حتى جئت إبراهيم فأقبلت به حتى وافينا المدينة مع العشاء الآخرة ونحن على حمارين فلما دخلنا المدينة فصرنا عند الجبل المقطوع لقينا أوائل خيل